ترامب يصل الناتو برسالة غاضبة للحلفاء

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العاصمة التركية أنقرة، الثلاثاء، للمشاركة في قمة قادة حلف شمال الأطلسي، وسط أجواء مشحونة بالتوتر بين واشنطن وعدد من حلفائها الأوروبيين، بعد خلافات مرتبطة بمواقفهم من المواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران.
وتأتي القمة في وقت يحمل فيه ترامب انتقادات حادة لبعض أعضاء الحلف، بعدما رفضت دول عدة تقديم دعم مباشر للعمليات الأميركية، سواء عبر السماح باستخدام قواعدها الجوية أو المشاركة في جهود تأمين الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز.
ووفق تقارير إعلامية، يدخل ترامب اجتماعات الناتو وهو يحمل شكوكًا متزايدة بشأن التزام الحلفاء الأوروبيين وتقاسمهم الأعباء الدفاعية، معتبرًا أن الولايات المتحدة تحملت منذ عقود الجزء الأكبر من مسؤولية حماية أوروبا.
وتُعقد قمة الناتو في أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز 2026، في أول استضافة تركية للقمة منذ عام 2004، وسط ملفات معقدة تشمل الإنفاق العسكري، ودعم أوكرانيا، ومستقبل الوجود الأميركي في أوروبا، إضافة إلى أمن الشرق الأوسط.
غضب ترامب يخيّم على القمة
زاد رفض بعض الدول الأعضاء في الناتو تقديم تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة خلال المواجهة مع إيران من حدة انتقادات ترامب للحلفاء الأوروبيين، مع تزايد المخاوف من أن تؤثر هذه الخلافات على مستقبل الانتشار العسكري الأميركي في القارة.
وخلال الفترة الأخيرة، وجّه ترامب انتقادات علنية لقادة أوروبيين، بينهم حلفاء مقربون كانوا يراهنون على علاقاتهم الشخصية معه لتجنب التصعيد، ما عزز الانطباع بأن المرحلة المقبلة داخل الناتو ستشهد نقاشًا حادًا حول مفهوم الالتزام المتبادل بين أعضاء الحلف.
في المقابل، بدا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من بين القادة الذين يحتفظون بعلاقة إيجابية مع ترامب، إذ أكد الرئيس الأميركي أن علاقته بأردوغان كانت أحد أسباب مشاركته في القمة، ما يمنح أنقرة مساحة أكبر للتحرك في الملفات الدفاعية والسياسية.
صفقة “F-35” تعيد تركيا إلى الواجهة
على هامش القمة، برز ملف مقاتلات “F-35” كأحد أبرز الملفات المرتبطة بالعلاقة الأميركية – التركية، بعدما تحدث أردوغان عن تلقيه إشارات إيجابية من ترامب بشأن إمكانية إعادة فتح هذا الملف.
وكانت واشنطن قد استبعدت تركيا من برنامج المقاتلات المتطورة عام 2019، بعد شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية “S-400″، كما فرضت عليها عقوبات بسبب الصفقة.
وتحمل عودة تركيا المحتملة إلى برنامج “F-35” أبعادًا إقليمية، خصوصًا في ظل اعتراضات إسرائيلية على تزويد أنقرة بأسلحة متقدمة، وسط توتر سياسي متزايد بين تل أبيب وأنقرة خلال السنوات الأخيرة.
الإنفاق الدفاعي في صدارة أجندة الناتو
يبقى ملف زيادة الإنفاق العسكري أحد أبرز محاور القمة، إذ يواصل ترامب الضغط على أعضاء الحلف لرفع ميزانياتهم الدفاعية إلى مستويات أعلى، بهدف تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في حماية أوروبا.
وقبيل القمة، أعلنت دول الناتو عن صفقات واستثمارات دفاعية جديدة تشمل الطائرات المسيّرة، وأنظمة الصواريخ، ومعدات عسكرية متقدمة، في محاولة لإظهار التزام أكبر بمطالب واشنطن.
كما يخضع الوجود العسكري الأميركي في أوروبا لمراجعة، وسط مخاوف أوروبية من احتمال تقليص القوات الأميركية أو إعادة توزيعها، في حال قررت إدارة ترامب أن الحلفاء لا يتحملون نصيبهم من المسؤولية الدفاعية.
أوكرانيا وسوريا والشرق الأوسط على الطاولة
ومن المنتظر أن يلتقي ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة، في اجتماع تترقب خلاله كييف بحث احتياجاتها العسكرية، خصوصًا أنظمة الدفاع الجوي، إلى جانب فرص تحريك مسار سياسي لإنهاء الحرب.
كما تشمل لقاءات ترامب الجانبية ملفات الشرق الأوسط، مع اجتماع مرتقب مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في ظل تصاعد الاهتمام الغربي بتطورات المنطقة، من إيران إلى سوريا وغزة وأمن الممرات البحرية.
وتجعل هذه الملفات من قمة أنقرة أكثر من اجتماع دوري للحلف، إذ تتحول إلى اختبار للعلاقة بين ترامب والناتو، واختبار لقدرة أوروبا على تحمل مسؤوليات أمنية أكبر، وفرصة لتركيا لتعزيز موقعها داخل المنظومة الغربية.
وبين غضب واشنطن من الحلفاء، ومحاولات أردوغان استثمار علاقته بترامب، ومخاوف أوروبا من تراجع الدور الأميركي، تبدو قمة الناتو في أنقرة محطة مفصلية قد تعيد رسم قواعد العلاقة داخل الحلف خلال المرحلة المقبلة.




